الزمخشري

354

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار

سمعت بدوية تقول في دعائها : يا صباح يا مناح يا مطعم الواسع يا عريض الحفنة يا أبا المكارم . فزجرها رجل فقالت : دعني أصف ربي وأمجد إلهي بما يستحقه من العرب . وسمعت أنا منهم من يدعو عند الركن : يا أبا المكارم يا أبيض الوجه وهذا ونحوه مما يدعون به على عادة الجفاء والعنجهية والجهل بالتوقيف . ولكنهم ينحون نحو غرض صحيح من ثنائهم عل الله عز وجل بالكرم والنزاهة عن القبيح على طريق الاستعارة لأنه لأفضل عندهم بني الكريم أبي المكارم ولا بين الجواد والعريض الجفنة ولا بين المنزه والأبيض الوجه . قيل لأعرابي : أتحسن أن تدعو قال : نعم اللهم أنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك . سمع موسى بن جعفر يقول في سجوده آخر الميل : يا رب عظم الذنب من عبدك فليحسن العفو من عندك . ذكر عند سلام بن أبي مطيع : الرجل تصيبه البلوى فيدعو فتبطئ عنه الإجابة فقال : بلغني أن الله تعالى يقول : كيف أرحمه من شيء به أرحمه . يحيى بن معاذ : اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة إليك واستطلت بتوكلي عليك فإن غفرت فمن أولى بذلك وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك اللهم أن نظرت إلى عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك .